- الرئيسية
- ما الجديد !
-
الصفحات▼
الصفحات
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى دعم PBBoard الرسمي، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .
وقفة مع قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك
-
موضوع مغلق
-
18-10-2010 11:26 مساءً
-
ابو عبد اللهمعلومات الكاتبالأعضاءعضـو ستـار
- انضم في :
- 07-08-2010
- رقم العضوية :
- 628
- المشاركات :
- 2997
- الجنس:
- الدعوات:
- 6
- قوة السمعة:
- 4841
- موقعي:
- زيارة موقعي
-
وقفة مع قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وقصتهم مشهورة رواها البخاري في صحيحه عن كعب بن مالك أحد الثلاثة، ولما كانت القصة معروفة لدى الجميع فإنني أحب أن أقف معها وقفات، فأقول: أولاً: هؤلاء الثلاثة مؤمنون صادقون تخلفوا لأسباب من ضعف الإيمان في ذلك الوقت،وبقوا في المدينة، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذر من اعتذرمن المنافقين، وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم عذرهم، إلا هؤلاء الثلاثةفإنهم صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا رسول الله! ما لنامن عذر. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجر هؤلاء الثلاثة، فهجرهمالمسلمون لا يكلمونهم ولا يسلمون عليهم، وجرى لهم ما جرى، حتى أنزل اللهعليهم التوبة، فتاب الله سبحانه وتعالى عليهم، كما قال تعالى: وَعَلَىالثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُالأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْلا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْلِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[التوبة:118]. ونحب أن نقف مع قصة هؤلاء الثلاثة عدة وقفات؛ فإننا أحوج مانكون في هذه الأيام إلى أن نقف هذه الوقفات، فأول هذه الوقفات هي مع أسبابتخلفهم. إن المتأمل لهؤلاء الثلاثة يرى عدة أنواع من الأسباب، أما أولهم -وهومرارة بن الربيع-فإن سبب تخلفه أنه كان له حائط -بستان جميل-، وكان في ذلك الوقت قد أزهروأينع وأثمر، فصار ينظر إليه ويتردد هل يذهب مع الرسول أو يبقى مع حائطهحتى فاته الغزو. وأما الثاني -وهو هلال بن أمية-فكان له أهل قد تفرقوا، ففي ذلك الوقت اجتمع أهله وجمع من أقاربه فيالمدينة، فأحب أن يمكث معهم ويأنس بهم، وتردد في الذهاب مع رسول الله صلىالله عليه وسلم حتى فاته الغزو. وأما الثالث -وهو: كعب بن مالك-فإن سبب تخلفه هو التردد، فقد كان كل مرة يريد أن يتأهب، ثم يحاول أنيتأهب فما يصنع شيئاً، فيعود مرة ثانية، وهكذا في اليوم الأول والثانيوالثالث حتى فاته الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن أحدالصحابة -وهو أبو خيثمة - تداركه الله سبحانه وتعالى برحمته فلم يجعله معهؤلاء الثلاثة، وإن كانت له قصة مشابهه لقصتهم، فإن أبا خيثمة لما تجهزرسول الله صلى الله عليه وسلم وسار ذهب إلى بيته، فوجد أن زوجتيه قد صنعتكل واحدة منهما عريشاً ورشته بالماء، وأتت بالطعام الطيب، فلما وقف نظرإلى هذه الزوجة وقد أحسنت في صنعها وهيأت أطايب الظلال والثمار، ونظر إلىالأخرى فإذا بها قد صنعت مثل ذلك، فتوقف، واستيقظ الإيمان في قلبه رضيالله عنه فقال: سبحان الله! رسول الله صلى الله عليه وسلم في الريح وحرالقيظ وأبو خيثمة مع زوجتيه في ظل بارد وثمر طيب، والله لا يكون هذا،والله لا دخلت بيت إحداكن إلا وقد هيأت لي ما أتزود به. ولم يدخل بيتواحدة منهما حتى هيأتا له زاده وراحلته، فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم،وما زال يسير ويسير حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك في تبوكبين أصحابه، فأقبل رجل من بعيد، فقالوا: يا رسول الله! هذا راكب قد قدم.فقال صلى الله عليه وسلم: (كن أبا خيثمة)، فلما أقبل إذا به أبو خيثمة رضيالله عنه وأرضاه. وقارن بين هذه العزيمة وبين تردد كعب بن مالك رضي اللهعنه وأرضاه، وكيف جرى لهذا ما جرى رضي الله عنهم أجمعين. الوقفة الثانيةمع قصة الثلاثة هي أن هؤلاء خلفوا، ومعنى أنهم خلفوا: أنهم لم يبين حالهم،كما أخبر كعب بن مالك بذلك، أي أن أولئك المنافقين عذرهم الرسول ووكلهمإلى سرائرهم، لكن هؤلاء الثلاثة خلفوا، ولم يحسم ويقطع في الحكم فيهم إلابعد خمسين ليلة، حيث أنزل الله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا[التوبة:118]، وليس المقصود به: التخلف، كما قد يفهمه بعض الناس من ظاهرالآية. وقد كان في المتخلفين الثلاثة شيخان كبيران، وهما: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع، ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد مرور أربعينليلة هؤلاء الثلاثة بأن يعتزلوا نساءهم قال كعب بن مالك لامرأته: الحقيبأهلك. وهلال بن أمية قال لامرأته: الحقي بأهلك. لكنه كان شيخاً كبيراً،فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: (يا رسولالله! هل تأذن لي أن أخدم هلالاً؛ إنه والله ليس له خادم، وهو شيخ ضائع،فهل تكره -يا رسول الله- أن أخدمه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا بأس، علىأن لا يقربك، قالت: وأين هو من ذاك؛ إنه لم يزل يبكي ليلاً ونهاراً).ولهذا فإن هؤلاء الثلاثة الذين امتحنوا هذه المحنة وهجرهم المسلمون جرىلهم من المحنة القاسية ما لا يمكن أن يصفه واصف، فـهلال بن أمية و مرارةبن الربيع اعتزلا المسلمين، وصارا يبكيان ليلاً ونهاراً، أما كعب بن مالكفكان أجلدهم، وكان يأتي يصلي الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.