أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى دعم PBBoard الرسمي، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .

صلة الأخلاق بالعقيدة د. صالح بن درباش الزهراني

موضوع مغلق


08-11-2010 02:45 صباحاً
ابو عبد الله
معلومات الكاتب
صلة الأخلاق بالعقيدة
د. صالح بن درباش الزهراني




صلة الأخلاق بالعقيدة د. صالح بن درباش الزهراني


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد:
فإن من المسلّمات في دين الإسلام شموله وتكامله، حتى عدت خاصية من خصائصهوميزة من مزاياه، فقد شمل هذا الدين الإنسان كله؛ جسمه وعقله وروحه، كماشمل سلوكه وفكره ومشاعره، كما شمل دنياه وآخرته، وليس في كيان الإنسان ولافي حياته شيء لا يتصل بعقيدة الإسلام ولا تتصل عقيدة الإسلام به...

ومن ذلك الصلة بين العقيدة والأخلاق، فالعقيدة الصحيحة تستلزم التحلي بكلخلق فاضل والتخلي عن كل خلق ذميم، وذلك أن الأخلاق ترتبط بثلاثة أركان منأركان الإيمان هي محل إجماع الرسالات الإلهية وهي الإيمان بالله وبرسلهوبالبعث:
1- فمن ناحية الإيمان بالله فإن المسلم عندما يمارس الأخلاق الفاضلةويجتنب الأخلاق السيئة يعتقد ويؤمن أن الله أمره بذلك فيمارسها على أنهاجزء من إيمانه بالله أو أنها من لوازم إيمانه بالله وأن الله فرض عليه ذلكوألزمه به. ومن شواهد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستونشعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياءشعبة من الإيمان) فجعل إماطة الأذى عن طريق الناس -وهو من الأخلاقالنبيلة- شعبة من شعب الإيمان، وبوب أهل العلم الذين صنفوا في الإيمانوشعبه وخصاله على كثير من الأخلاق وعدوها من شعب الإيمان مثل كتاب البيهقي(شعب الإيمان) ومختصره للقزويني وغيرهما، بل إن المصنفين في الحديث بشكلعام يوردون تحت مسمى الإيمان كثيراً من الأخلاق على سبيل التمثيل أنها منشعب الإيمان وأجزائه..

2- وأما ارتباط الأخلاق بالعقيدة من جهة الإيمان بالرسول صلى الله عليهوسلم فإن المسلم يمارس الأخلاق على أن الرسول الكريم حث عليها وبلغها عنربه، فهو لاعتقاده بنبوة النبي وأنه مبلغ عن ربه - ومما بلغه وبيّنهالأخلاق - يمارس الأخلاق من هذا الجانب أيضاً، فمقتضى إيمانه برسول اللهامتثال ما أمر به من الفضائل والابتعاد عن ما نهى عنه من الرذائل، بلويمارس الأخلاق أيضاً على سبيل الاقتداء بنبيه المعصوم الذي بعث ليتمممكارم الأخلاق، فتممها على أحسن وجه وأكمله، وكان خلقه القرآن، صلوات اللهوسلامه عليه.

3- وأما ارتباطها بالإيمان باليوم الآخر فمن حيث الجزاء عليها ثواباً أوعقاباً، فيمارس الأخلاق الفاضلة مؤمناً ومعتقداً بأن الله سيثيبه عليهاأجراً عظيماً، وأنها سبيل إلى الجنة، وفي الحديث (عليكم بالصدق فإن الصدقيهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدقحتى يكتب عند الله صديقا..) بل إنها سبب للقرب من الرسول في الجنة ففيالحديث: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكمأخلاقا..) ويبتعد المؤمن عن كل خلق ذميم ودنيء لأنه سيعاقب عليه يومالقيامة، وقد يكون سبباً لدخول النار - والعياذ بالله-، ففي الحديث(..وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار،وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) كما أنالأخلاق الذميمة سبب للبعد عنه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ففيالحديث: (إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارونوالمتشدقون والمتفيهقون..).

ولزيادة الإيضاح أسوق بعض النصوص الشرعية الواردة في الأخلاق وكيف ربطتالأخلاق بالعقيدة. فقد جاء في كتاب الله آيات تخاطب المؤمنين بوصف الإيمان-والإيمان عقيدة وعمل- حاثةً لهم على بعض الأخلاق الفاضلة أو ناهية لهم عنبعض الأخلاق الذميمة، وأن من صفات المؤمنين الالتزام بهذه الأخلاق فعلاًلحسنها، وتركاً لسيئها، مما يدل على ارتباط هذه الأخلاق بالإيمان ارتباطاًقوياً.
1. قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًاغَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَاذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (سورة النور:27).

2. وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّنقَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاءعَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَاتَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَالْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (سورةالحجرات:11).

3. وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَوَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (سورة التوبة: 119) والآيات في هذا كثيرة.

كما جاءت السنة بمثل ذلك:
4. فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء).

5. وقوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كانيؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليكرم ضيفه).

6. وقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ولما سأل هرقل أباسفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم بماذا يأمر؟ قال له أبو سفيان: (يقول:اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيء، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنابالصلاة والصدق والعفاف والصلة). إلى غير ذلك من النصوص الشرعية.

وبهذا يتبين لنا الرباط الوثيق بين العقيدة وبين الأخلاق وأن مقتضىالإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر التحلي بكل خلق فاضل والتخلي عن خلقذميم، وبالتالي بيان جانب من جوانب الشمول والتكامل في هذا الدين العظيم.
اللهم كما حسنت خَلْقنا فحسن أخلاقنا يا أرحم الرحيم.
وصلى الله وسلم وبارك على من كان خلقه القرآن وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..






الساعة الآن 12:18 AM